الاستفادة من التفكير التأملي

(1) كيف تستفيد من دروس التفكير التأملي
إذا كان حالك من حال معظم أفراد مجتمعنا اليوم، فأنت تمارس القليل من التفكير التأملي على الأرجح. وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا قد يعيق تقدمك أكثر مما تظن. انتبه جيداً إلى الاقتراحات التالية كي تزيد قدرتك على ممارسة التفكير التأملي:
(1) خصص وقتاً من أجل التأمل
قال الفيلسوف اليوناني سقراط: " الحياة التي تخلو من التأمل لا تستحق أن نعيشها."

بيد أن التأمل وتدبر أحوال النفس لا يتأتي تلقائياً لمعظم الناس. ويمكن أن يمثل التأمل لهم عملية شاقة جداً لأسباب شتى؛ منها أنهم يجدون صعوبة في الحفاظ على تركيزهم؛ أو أنهم يرون التأمل عملية مملة؛ أو أنهم لا يحبون قضاء وقت طويل في التفكير في قضايا وجدانية صعبة. لكن ما لم تعمل جاهداً على تخصيص الوقت للتأمل، فمن المستبعد أن تتمكن من ممارسة التفكير التأملي و.
(2) ابتعد عن عوامل تشتيت الذهن
يحتاج التأمل إلى العزلة، شأنه في ذلك شأن أي نمط آخر من أنماط التفكير. وبعبارة بسيطة،  لا يمكن أن تجتمع عوامل تشتيت الذهن والتأمل معاً؛ فالتأمل ليس بالشيء الذي يمكنك أن تمارسه جيداً وأنت جالس بالقرب من التليفزيون، أو في مكان العمل، أو في الوقت الذي يرن فيه جرس التليفون، أو في حجرة بها أطفال. أحد أسباب قدرتي على تحقيق الكثير من الإنجازات وعلى تطوير شخصيتي باستمرار هو أنني لم أخصص فحسب وقتاً للتأمل، وإنما أيضاً عزلت نفسي بعيداً عن عوامل التشتيت فترات زمنية قصيرة؛ فمثلاً كنت أنعزل مدة ثلاثين دقيقة في حمام السباحة، أو مدة ساعة بالخارج فوق صخرة موجودة بالفناء الخلفي لمنزلي، أو ساعات قلائل على مقعد وثير بمكتبي. لا يهم المكان ما دمت قادراً على عزل نفسك عن عوامل التشتيت والإزعاج.
(3) راجع جدول أعمالك أو مفكرتك بانتظام
يستخدم معظم الناس مفكراتهم على أنها وسيلة للتخطيط وهي كذلك بالفعل، لكن قليلين هم من يستخدمونها أداةً للتفكير التأملي. وهل هناك وسيلة أفضل من جدول أعمالك تساعدك على مراجعة إلى أين ذهبت وماذا فعلت؟ لا أستخدم المفكرة اليومية كما المعهود، فأنا لا أستخدم الكتابة كي أكتشف أفكاري ومشاعري، وإنما أكتشف أفكاري ومشاعري أولاً ثم أدون الأفكار والإجراءات المهمة. (أدون أفكاري حتى أستطيع استعادتها سريعاً، وأنفذ على الفور الإجراءات المهمة أو أكلف بها شخصاً آخر.) إن جداول الأعمال والمفكرات تذكرك كيف قضيت وقتك، وتوضح لك هل الأنشطة التي تمارسها تتوافق مع أولوياتك، وتساعدك على إدراك هل تحرز تقدماً في حياتك، وأيضاً تمنحك فرصة استعادة الأنشطة التي لم تملك الوقت للتأمل فيها في وقت سابق، فربما تكون قد أضعت بعضاً من أثمن أفكارك لأنك لم توفر لنفسك وقت التأمل اللازم.