البحث عن الاحتمالات الممكنة

(1) ابحث عن الاحتمالات الممكنة في كل موقف
يتطلب منك التحول إلى التفكير في الاحتمالات الممكنة ما هو أكثر من رفضك أن تكون شخصاً متشائماً فحسب،فالأمر أكبر من ذلك. فهو يتطلب منك البحث عن الفرص الإيجابية بصرف النظر عن الطروف. سمعت مؤخراً دون سودر كويست، الرئيس السابق لشركة وول مارت الأمريكية، يري قصة رائعة تصور كيف يمكن للمرء أن يجد فرصاً إيجابية في أي موقف؛ كان سودركويست قد ذهب بصحبة سام والتون، مؤسس الشركة، إلى هانتسفبل بولاية ألاباما لافتتاح عدة متاجر جديدة. وحينما كان هناك، اقترح والتون زيارة أحد المتاجر المنافسة.

وإليك ما قاله سودركويست: اتجهنا إلى أحد المتاجر، ولا أستطيع أن أنكر أنه كان أسوأ متجر رأيته في حياتي. لقد كان متجراً شنيعاً؛ لم يكن هناك زبائن، ولم يكن هناك من يقدم المساعدة في المكان ل، والبضائع مبعثرة في الممرات، والآرفف فارغة ومغطاة بالأتربة. كان الأمر شنيعاً حقاً سلك سام والتون ممراً وسلكت أنا ممراً مختلفاً، ثم التقينا مرة أخرى، فقال سام والتون :" ما رأيك يادون؟" أجبته: " سام، لقد كان هذا حقاً أسوأ متجر رأيته في حياتي. هل رأيت الممرات؟" فرد: "هل رأيت رف الجوارب الطويلة؟" أجبته: "كلا ، لم أرها ياسام. لابد أنني سرت في ممر مختلف عن ذلك الذي سرت أنت فيه. لم أرها." أجابني :" لقد كان أفضل رف للجوارب الطويلة رأيته في حياتي يادون، لقد جذبت أحد الرفوف إلى الخارج، وعلى ظهره كُتب اسم المُصنِّع. أريدك أن تتصل به عندما نعود وتدعوه لزيارتنا والالتقاء بمصنعي أرففنا، فأنا أريد هذه الأرفف في متاجرنا. إنها قطعاً أفضل أرفف رأيتها في حياتي." ثم سألني بعدها: " هل رأيت مستحضرات التجميل الخاصة بأصحاب البشرات مختلفة الألوان؟" أجبته: "سام، لابد أن هذه المستحضرات كانت متاخمة مباشرة لرف الجوارب الطويلة لأنني لم أر هذا الجزء بأكمله مطلقاً." فرد: "دون هل تعرف أننا نخصص في متاجرنا جزءاً مساحته أربعة اقدام فحسب من أجل مستحضرات التجميل الخاصة بأصحاب البشرات الملونة، في حين تخصص هذه المتاجر مساحة قدرها اثنا عشر قدماً من أجل هذه المستحضرات إننا قطعاً متخلفون عن الركب. لقد دونت أسماء الموزعين لبعض هذه المنتجات، وعندما نعود أريدك أن تجتمع بالمسئولين عن شراء مستحضرات التجميل وتجعلهم يشترون من أولئك الموزعين، فنحن بلاشك في حاجة إلى أن نطور قسم مستحضرات التجميل الخاص بأصحاب البشرات الملونة في متاجرنا." لم يوبخني سام والتون ويقل لي:" دون، ما الدرس الذي تعلمته من هذا؟" لكنه وبخني بطريقة أخرى؛ من خلال البحث عن الجوانب الإيجابية، والبحث عن سبل تطوير الشركة والكفاح من أجل التميز. من السهل جداً أن نرى أخطاء الآخرين. لكن من سمات الرؤية الثاقبة لدى القائد تلك التي علمني إياها، وهي أن أبحث عن الجوانب الإيجابية فيما يفعله الناس، وأن أطبقها في حياتي، ولن أنسى هذا الدرس ما حييت. لا يحتاج الأمر أن تتمتع بذكاء خارق أو بعشرين عاماً من الخبرة كي تستطيع أن تعثر على فرص النجاح في كل موقف، ولكن كل ما يحتاجه الأمر هو تبني التوجه الذهني الصحيح. وكل إنسان يمكنه أن يعززها التوجه في نفسه.