تغيير التفكير السائد

(1) التفكير السائد لا يتقبل التغيير سريعاً
يحبذ نمط التفكير السائد الوضع الراهن، فهو يثق في الفكرة الناجحة في الوقت الحاضر، ويتشبث بها بكل ما أوتي من قوة، وعليه يقاوم التغيير ويكبت الابتكار. انتقد دونالد إم نيلسون، الرئيس السابق لجمعية منتجي الأفلام المستقلين، التفكير السائد عندما قال: " لابد أن ننبذ فكرة أن الطرق الروتينية القديمة لإنجاز الأمور هي الأفضل على الأرجح. بل على العكس ل، لابد أن نفترض أنه ربما تكون هناك طريقة أفضل لإنجاز جميع الأشياء تقريباص. لابد أن نتوقف على افتراض أن الشيء الذي لم ينجز من قبل، يستحيل فعله أبداً."

(4) نمط التفكير السائد يؤدي إلى نتائج عادية
ما هي نتائج التفكير السائد النهائية؟ يفضي التفكير السائد إلى نتائج عادية، والتفكير السائد باختصار هو: سائد = عادي = متوسط ، التفكير السائد هو أفضل الحلول السيئة وأسوأ الحلول الجيدة. عندما نتبنى نمط التفكير السائد نقلل من فرص نجاحنا، فهو أشبه باستخدام الحد الأدنى من طاقتنا كي نسير أمورنا فحسب. إن كنت تريد أن تحقق نتائج استثنائية، فلابد أن ترفض نمط التفكير السائد.
(2) كيف تقاوم قبول التفكير السائد؟
كثيراً ما يثبت أن التفكير السائد خاطئ ومقيد. عندما ترسخ عادة التشكيك في صحة التفكير السائد، فلن يكون الأمر صعباً بعدها بالضرورة، فالصعوبة تكمن في بدء هذه العملية. لذا ابدأ بفعل الآتي:
(1) فكر قبل أن تتبع
كثيرون منا يتبعون الغير بصورة عفوية إلى حد بعيد، ويفعلون هذا أحياناً رغبة منهم في سلوك الدرب الأقل صعوبة، وأحياناً أخرى يفعلون هذا خشية الرفض، أو يظنون أن ثمة حكمة في فعل ما يفعله الباقون. لكن إذا أردت النجاح، فعليك أن تفكر في الأفضل، وليس فيما هو شائع. يتطلب تحدي نمط التفكير السائد الاستعداد لأن تكون مختلفاً وتخرج من العرف السائد. عقب مأساة الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001على سبيل المثاللم يرغب سوى القليل في السفر بالطائرات، على الرغم من أنه كان أفضل وقت للسفر؛ إذ قل الازدحام، واشتدت التدابير الأمنية، وخفضت شركات الطيران الأسعار. وبعد مرور قرابة شهر على الحادث المأساوي، علمت أنا وزوجتي مارجريت بوجود مقاعد شاغرة في عروض برودواي والكثير من الغرف الخالية في فنادق نيويورك. وكان نمط التفكير السائد يحث على الابتعاد عن نيويورك، وحجزنا غرفة في فندق فخم بنصف التكلفة تقريباً، وحصلنا على تذاكر لحضور أكثر العروض المسرحية التي يتهافت الناس عليها: " المنتجون". وعندما حلسنا في مقاعدنا في المسرح، كانت تجلس إلى جانبنا سيدة تبدو عليها السعادة الشديدة. قالت السيدة لنا: " لا أستطيع أن أصدق أنني هنا أخيراً، فقد طال النتظاري. هذا أفضل عرض في برودواي، والأصعب من حيث الحصول على تذاكر لحضوره، وعندئذ التفتت لتنظر إليّ في عيني مباشرة وقالت: "لقد حصلت على تذاكري منذ عام ونصف وكنت أنتظر طوال الوقت بشغف شديد مشاهدة هذا العرض. متى حصلت على تذاكرك؟" أجبتها: " لن تروق لك إجابتي." فردت: " بربك، متى حصلت عليها؟" فأجبتها: " منذ خمسة أيام." فنظرت إلينا في فزع. وكانت على حق بالمناسبة، إذ كان هذا العرض بالفعل أحد أفضل العروض التي رأيناها منذ زمن، وقد تمكنا من مشاهدته فقط لأننا كنا على استعداد أن نسير عكس تيار التفكير السائد عندما كان الباقون يلزمون منازلهم.