كيفية إحراز التقدم

(1) ما الذي ستتخلى عنه كي تحرز تقدماً؟
ما من أحد يمكنه بلوغ أرفع المستويات وهو يهتم بأن يكون مطلعاً على جميع المجالات واكتساب مهارات بها. كان أبي يقول باستمرار: "اعثر على الشيء الوحيد الذي تجيد فعله، ولا تفعل سواه." وقد تعلمت في حياتي أنه لكي أجيد أداء أشياء قليلة، لابد أن أتخلى عن أشياء كثيرة. أثناء كتابتي هذا المقال، استغرقت بعض الوقت أفكر في نوعية الأشياء التي تخليت عنها، وإليك أهمها:
(2) لا يمكنني معرفة جميع الناس

أحب الناس، فأنا شخص اجتماعي. فإذا تواجدت في غرفة مليئة بالناس على سبيل المثال أشعر بالحماسة الشديدة، لهذا عندما أرغم نفسي على الابتعاد عن الكثير من الناس وعدم قضاء الوقت معهم، فهذا يكون ضد طبيعتي. ولكي أوزان هذا الأمر، فعلت شيئين: أولهما، اخترت دائرة قريبة وطيدة من الناس لا يقتصر دورهم على تقديم المساعدة المهنية الهائلة فحسب، وإنما أن يطلعوني على أخبار أصدقاء آخرين. وعادة أفعل هذا أثناء سفري، ولا استطيع أن أتجاهل الوقت الذي أحتاجه للتفكير المركز و.
(3) لا يمكنني فعل كل شيء
ثمة القليل من الفرص المتميزة التي تأتي للإنسان في حياته؛ لهذا أسعى جاهداً من أجل التميز في أداء قلة من الأشياء بدلاً من أداء الكثير من الأشياء بصورة جيدة فحسب، وهذا يتطلب مني أن أقدم بعض التضحيات. وبسبب أعباء العمل الثقيلة التي أحملها على عاتقي، أضطر إلى التخلي عن فعل الكثير من الأشياء التي أحب فعلها. فعلى سبيل المثال: كل أسبوع أفوض لآخرين بعض المشروعات التي أظن أنها ستكون ممتعة لو نفذتها بنفسي. كما أطبق مبدأ 10 -80 10 مع الأشخاص الذين أفوض إليهم المهام؛ إذ أساعد في إنجاز 10% من المهمة في بدايتها من خلال تقديم الرؤية، وإرساء الخطة العامة للعمل، والتزويد بالموارد، وتقديم التشجيع، ثم أترك لهم إنجاز 80% من المهمة، وما إن ينتهون منها أساعدهم مرة أخرى على إتمام بقية المسيرة إن كان في مقدوري هذا، وأنا أطلق على هذه المرحلة الأخيرة وضع اللمسات الأخيرة.
(3) لا يمكنني الذهاب إلى كل الأماكن
يضطر جميع المحاضرين في المؤتمرات والمؤلفين إلى السفر الكثير. وقبل أن أبدأ في إلقاء الكثير من المحاضرات، بدت هذه الحياة في ناظري براقة، لكن بعدما سافرت ملايين الأميال، أدركت الضريبة التي أتكبدها جرّاء الترحال الكثير. ومع ذلك ما زلت أحب السفر من أجل الاستمتاع بصحبة زوجتي مارجريت، فهذه واحدة من أكثر الأشياء التي نستمتع بها؛ فقد نتمنى أنا وهي أن نأخذ عشر إجازات سنوياً ونستمتع بكل واحدة منها، لكننا لا نستطيع، لأنني أقضي الكثير من وقتي أفعل ما جئت لفعله، ألا وهو مساعدة الناس على تنمية شخصياتهم وتطوير مهارات القيادة.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد