كيفية النظر إلى الأمور

ينظرون إلى الأمور من منظور واسع
يقول الكاتب هنري ديفيد ثورو: " في كثير من الأحيان لا نرى الشيء، على الرغم من أنه يكون واقعاً في نطاق رؤيتنا، وذلك لأنه يكون خارج نطاقنا الفكري." بطبيعة الحال يرى البشر عالمهم أولاً. على سبيل المثال: عندما يصل مجموعة من الناس إلى مؤتمر حول القيادة تنظمه شركيك، نجد أن شغلهم الشاغل هو أين سيوقفون السيارة، وهل سيتسنى لهم الحصول على مقعد جيد (ووثير)، وهل سيكون المتكلم قد بدأ في المحاضرة، وهل خُصصت فترات راحة في أوقات مناسبة. وعندما أصل أنا لأحاضر في نفس المؤتمر يكون شغلي الشاغل هو هل الإضاءة جيدة، هل تعمل معدات الصوت جيداً، هل منبر المتكلم قريب من الجمع قرباً كافياً، وهلم جراًّ.

ما تراه وما يشغل تفكيرك يعتمد على من تكون. يدرك ذوو النظرة الشاملة أن هناك عالماً آخر إلى جانب عالمهم الخاص، وهم يبذلون قصارى جهدهم كي يخرجوا من عالمهم وروا عالم الأشخاص الآخرين بعيون هؤلاء الأشخاص، فمن الصعب مشاهدة صورة وأنت بداخلها. ولكي ترى الأمور من منظور الآخرين، لابد أن تعرف أولاً كيف يفكرون، وبالطبع يساعد الإنصات جيداً في هذا الصدد، وكذلك العمل على تجاهل مصالحك الشخصية ومحاولة تقبل وجهة نظر الآخرين.
يعيشون حياة مكتملة
كتب رائد كتابة المقالات الفرنسي ميشيل دي مونتين يقول: "لا تكمن قيمة الحياة في عدد الأيام التي نحياها، وإنما فيما نصنعه في هذه الأيام، فقد يعيش الإنسان عمراً مديداً ومع ذلك فهو لم يعض إلا أقل القليل." والحقيقة هي أن الإنسان يمكنه أن يقضي حياته كيفما شاء، لكنه سيقضيها مرة واحدة فحسب. وعندما يكتسب الإنسان مهارة التفكير من منظور شامل، يمكن أن يعينه ذلك على أن يحيا حياة متكاملة، حياة موفقة للغاية. يعمق الأشخاص الذين يرون الصورة الشاملة للحياة خبراتهم لأنهم يوسعون عالمهم، ومن ثم، يفوق ما ينجزونه في حياتهم كثيراً ما ينجزه الأشخاص محدودو الأفق. ناهيك عن أنهم لا يتعرضون أيضاً للكثير من المفاجآت غير السارة لأنهم أغلب الظن يرون العناصر المختلفة، من قضايا وأشخاص وعلاقات وتوقيت مناسب وقيم؛ التي يتضمنها الموقف الذي هم بصدده. ومن ثم هم يتحلون عادة بقدرة أكبر على تحمل الآخرين وطرق تفكيرهم.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد